السيد علي الحسيني الميلاني
8
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
قال الشارح : « الأفضل في شكل القبر التسطيح أو التسنيم ؟ ظاهر المذهب : أن التسطيح أفضل ، وقال مالك وأبو حنيفة رحمهم اللّه : التسنيم أفضل . لنا : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله سطّح قبر ابنه إبراهيم . وعن القاسم بن محمد قال : رأيت قبر النبي وأبي بكر وعمر مسطحة . وقال ابن أبي هريرة : إن الأفضل الآن العدول من التسطيح إلى التسنيم ؛ لأن التسطيح صار شعاراً للروافض ، فالأولى مخالفتهم وصيانة الميت وأهله عن الاتهام بالبدعة . ومثله ما حكي عنه أن الجهر بالتسمية إذا صار في موضع شعاراً لهم فالمستحب الإسرار بها مخالفة لهم ، واحتج له بما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يقوم إذا بدت جنازة ، فأخبر أن اليهود تفعل ذلك ، فترك القيام بعد ذلك مخالفة لهم . وهذا الوجه هو الذي أجاب به في الكتاب ومال إليه الشيخ أبو محمد رحمه اللّه ، وتابعه القاضي الروياني . لكن الجمهور على أن المذهب الأول ، قالوا : ولو تركنا ما ثبت في السنّة لإطباق بعض المبتدعة عليه لجرّنا ذلك إلى ترك سنن كثيرة ، وإذا اطرد جرينا على الشيء ، خرج عن أن يعدّ شعاراً للمبتدعة » ( 1 ) . وقال ابن قدامة : « وتسنيم القبر أفضل من تسطيحه ، وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري ، وقال الشافعي : تسطيحه أفضل ، قال : وبلغنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سطّح قبر ابنه إبراهيم . وعن القاسم قال : رأيت قبر النبي وأبي بكر وعمر مسطّحة . ولنا : ما روى سفيان التمَّار أنه قال : رأيت قبر النبي مسنَّماً . رواه البخاري بإسناده . وعن الحسن مثله ، لأن التسطيح يشبه أبنية أهل الدنيا ، وهو أشبه بشعار أهل البدع ، فكان
--> ( 1 ) فتح العزيز في شرح الوجيز 5 / 229 ، مع المجموع للنووي 5 / 295 - 297 .